فوزي آل سيف
45
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
الله ) فيكون محمد بن عبد الله ، وأعطاه لقب ( المهدي ) وهو من قريش !! وكان ذلك التزوير محاولة لإيهام الناس بأن هذا هو المهدي الموعود المنتظر. وبالفعل جاء بعد أبيه المنصور وحكم مدة عشر سنوات ، كان فيها المثال الأكبر لطغيان القوة والشره إلى الدماء ! 3/ وكانت هناك محاولة فاشلة في إطار بعض وكلاء الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، انتهت بهم إلى تأسيس مذهب جديد هو الواقفية ، فإن هؤلاء لما طمعوا في ما تحت أيديهم من الأموال التي اجتمعت لديهم أيام كان الإمام مسجونا فيها، واستشهد الامام الكاظم في ما بعد زعموا أنه لم يمت وأنه القائم الموعود ، وإنما غاب عن الناس ، وبالتالي فلا يخلفه أحد ، ومن ثَمَّ (وقفوا) عليه ولم يسلموا بالامامة لابنه علي بن موسى الرضا عليه السلام . إلا أن هذه الدعوى ماتت في مهدها ، حيث أن كبار وكلاء الامام الكاظم فضحوا رؤساءها وبينوا أن مقاصدهم كانت دنيوية بحتة ، وأن ما قالوه ليس سوى تمويه على عامة الناس ، وكان تصدي الامام الرضا عليه السلام لهم ، واضطلاعه بشؤون الامامة هو الرصاصة الأخيرة التي أنهت وجودهم في الوسط الشيعي .. هذا في المشرق الاسلامي .وفي القرنين الأول والثاني. 4/ وأما في المغرب الاسلامي ، فيذكر المؤرخون أن محمد بن عبد الله بن تومرت ( ت حوالي 524 هـ ) وقد برز في بداية أمره على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( العملي ) ويبدو ـ إذا صحت نسبة الأفكار إلى كتابه ، وصحت نسبة الكتاب إليه ـ أنه جمع عددا من الأفكار وبالذات في قضايا العقائد من مناهج مختلفة ، ففيما كان معروفا عنه النزعة الأشعرية ، ومخالفة احتكار المذهب المالكي للتدين في بلاد المغرب ،مع ذلك فإنه نسب إلى المنهج المعتزلي فيما يرتبط بصفات الله عز وجل ، وكذلك نسب إليه أفكار هي أقرب إلى المذهب الإمامي الاثني عشري ، فينقل عنه هذه الفقرات التي قيل إنها في كتابه " أعز ما يطلب " مايلي: " لا يصح قيام الحق في الدنيا إلا بوجوب اعتقاد الإمامة في كل زمان من الأزمان إلى أن تقوم الساعة... ولا يكون الإمام إلا معصوما ليهدم الباطل لأن الباطل لا يهدم الباطل... وأن الإيمان بالمهدي واجب، وأن من شك فيه كافر، وإنه معصوم فيما دعا إليه من الحق، وإنه لا يكابر ولا يضاد ولا يدافع ولا يعاند ولا يخالف ولا ينازع، وأنه فرد في زمانه، صادق في قوله، وإنه يقطع الجبابرة والدجاجلة، وإنه يفتح الدنيا شرقها وغربها، وإنه يملأها بالعدل كما ملئت بالجور، وإن أمره قائم إلى أن تقوم الساعة"[126].. فمن الواضح أن وجوب اعتقاد الامامة في كل زمان، يساوي أن الأرض لا تخلو من حجة كما عليه الامامية، وكذلك الاعتقاد بأن الإمام لا بد أن يكون معصوما ليهدم الباطل فإن الباطل لا يهدم مثله! وهكذا القول بلزوم الإيمان بالمهدي، وعصمته ، وظهوره وانتصاره . وقد كتب دارسو حياته أنه "بدأ يدعو إلى المهدي ويشوق الناس إليه فلما أدرك أصحابه فضيلة المهدي ادعى ذلك لنفسه وقال: "أنا المهدي المعصوم، أنا أحسن الناس معرفة بالله ورسوله"، وغير نسبه الأمازيغي إلى نسب الحسين بن علي حفيد النبي محمد، وبالتالي فإنه يلزم الاقتداء به في جميع أفعاله وقبول أحكامه الدينية والدنيوية، وتفويض الأمر إليه في كل شيء". وقد استطاع من خلال تحشيده لاتباعه أن يؤسس له دولة بعدما هزم المرابطين، واستمرت حوالي 148 سنة. هذه احدى الحركات التي ادعى أصحابها المهدوية، وابن تومرت ولو كان قد توجه إلى بعض الافكار الصحيحة في مسائل الامامة والعصمة مما أشرنا إليه آنفا، إلا أن دعواه المهدوية وما قيل من العصمة هو ادعاء باطل ولا صحة له ، فإن الأئمة ( من قريش ) ، ( من ولد الحسين ) والمهدي منهم هو التاسع من ولد الحسين عليه السلام .
--> 126 ) السامرائي ؛ د عبد الحميد : دولة الموحدين 182 / دار الكتب العلمية